إيجاد معنى للحياة - بقلم الدكتورة دجانة بارودي

17 Jun 2020 موقع اتزان للاستشارات والتدريب 0 مدونة اتزان الإلكترونية

نحتاج بين الحين والآخر إلى مراجعة أنفسنا وتدريب أبنائنا على إيجاد معنى للحياة..
تكلم بهذا الطبيب النفسي فرانكل وأوجد طريقة علاجية أسماها Logotherapy أو العلاج بالمعنى..
تتلخص في إيجاد سبب للحياة أو ظروف الحياة ..
يمكننا وببساطة تدريب أنفسنا وأبنائنا عليه من خلال الإجابة على أسئلة ثلاثة:
- من أنا؟
- لماذا أنا موجود ؟
- إلى أين سأذهب؟
وهي من ضمن أصعب الأسئلة التي أسألها في جلساتي العلاجية، فسؤال من كلمتين "من أنا" يتعب صاحبه لدرجة أن يعاني من اضطراب بالهوية أو بالاكتئاب، وإجابة هكذا سؤال تأخذ جلستين أو ثلاثة في محاولة مني إلى تحفيز المتعالج إلى أن يجد الجواب المناسب له..
وصعوبة الإجابة على هذه الأسئلة أيضا هي أحد أهم الأسباب للظواهر الاجتماعية التي تصيب مجتمعاتنا كالإلحاد والشذوذ وضياع الهوية خصوصا لمن يعيش في الغرب أو يتأثر بالغرب بمتابعة وتقبل كل ما يصل منه.. 
ولذلك أنصح فعلا بأن يتحاور الأهل مع أبنائهم لصياغة الجواب المناسب لكل واحد منهم..
فسؤال من أنا لابد أن تحوي إجابته على 
١- إلى من أنتمي (مسلم، عربي، بلدتي، جنسي) وإلى أفكاري التي تربطني بانتمائي 
٢- ماذا أحب (أن أكون )
٣- مهاراتي وقدراتي (بماذا أتميز وكيف أستطيع استخدام مميزاتي)
وسؤال  لماذا أنا موجود إجابته عن هدف حياته هل هو موجود لغاية عليا ، أم أنه يعيش ليأكل ويشرب ويتمتع وعلى أهله مساعدته في الحصول على هذه الغاية الخارجية فقط التي تجعل منه وعاء لا يمكن ملئه، فكلما أعطي هو بحاجة للمزيد؟!
أم أنه موجود للعبادة "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" وهل هو مطبق لهذه الغاية، كيف يكون تطبيقه؟
والسؤال الثالث جوابه يكون بماذا يريد أن يكون بعد عام وخمس أعوام وبعد عشر سنين؟ أي طريق سيسلك للوصول إلى ما يخطط له؟  كأن يرى نفسه غنيا مثلا، ثم نساعده بالبحث عن طرق تحقيق ذلك ونحاوره إلى أن يربط سبب وجوده (عبادة الله) بخطته في حياته، كأن يكون غنيا لكي يبني مسجدا أو يقلل من الفقر لدى المسلمين ..وبالتالي يؤكد بنفسه على نفسه جواب من أنا؟
الذي هو أساس لصحة نفسية مرتفعة.. وهو الذي دلنا الله عليه من خلال آيات القرآن التي جاءت لتجيب لنا عما نحتاجه نفسيا لتكون حياتنا أكثر استقرارا ولنسيطر نحن على أنفسنا رغم صعوبة الظروف التي قد نمر بها..
وإجابة هذه الأسئلة الثلاثة هي التي يبحث عنها غير المسلم في الإسلام فيهديه الله إلى جواب يريح به نفسه فيريح قلبه..
وهي أسئلة تصعب الإجابة عليها لمن يعاني نفسيا..
لذلك لابد من تذكير أنفسنا وأبنائنا بالإجابة عليها، ثم لابد من تذكر أن هذه الإجابات فيها ما هو ثابت (جزء من هويتي ) وجزء متغير يتغير حسب الطريق الذي أختار السير فيه، ولو كان ذلك الطريق هو طريق الهداية فهذا رزق من الله لأن إجاباته واضحة أحتاج فقط إلى تعلم تطبيقها.
 

د.  دجانة بارودي
دكتوراه علم نفس اكلينيكي
ماجستير علم نفس تربوي
ماجستير بالعلاج النفسي 
الدانمارك

BY: موقع اتزان للاستشارات والتدريب

ذات صلة الأخبار

لا تعليقات حتى الآن ، كن أول من يعلق.

اتصل بنا

ابقى على تواصل

يسعدنا استقبال استفساراتكم و اقتراحاتكم على

  • ابتدائي: الكويت – حولي - برج ذا ستوري - بجانب مجمع النقرة الشمالي - الدور العاشر
  • ابتدائي: 0096599055281
  • ثانيا: 0096560697775